المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
53
أعلام الهداية
منه حبّا فيه كلّ السعادة ، وأعطته ثروة وهي لا تشعر بأنّها تعطي ، بل تأخذ منه هداية تفوق كنوز الأرض ، وهو بدوره أعطاها حبّا وتقديرا رفعاها إلى أعلى مرتبة وهو لا يشعر بأنّه قد أعطاها ، بل قال : ما قام الإسلام إلّا بسيف عليّ ومال خديجة ، ولم يتزوّج بغيرها حتى توفّيت وهو لا يشعر بأنّه أعطاها . وقصة زواج خديجة من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) تعدّ منعطفا مهما ومن النقاط اللامعة في حياتها ، فقد كانت لها روح الاستقلال والاعتماد على النفس والحرية بشكل واضح ، وكانت تمارس التجارة كأفضل الرجال عقلا ورشدا ، ورفضت الزواج من الأشراف والأثرياء الذين تقدّموا إليها ، ورضيت باندفاع للزواج من محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) الفقير اليتيم ، بل تقدّمت بشوق لتقترح على محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) الزواج منها ، وأن يكون المهر من أموالها ، فلمّا أراد الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يتزوّج خديجة بنت خويلد أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش حتى دخل على عمّ خديجة ، فابتدأ أبو طالب بالكلام قائلا : « الحمد لربّ هذا البيت الذي جعلنا زرع إبراهيم وذرّية إسماعيل ، وأنزلنا حرما أمنا وجعلنا الحكام على النّاس ، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه ، ثمّ إنّ ابن أخي - يعني محمدا ( صلّى اللّه عليه واله ) - ممن لا يوزن برجل من قريش إلّا رجح به ، ولا يقاس به رجل إلّا عظم عنه ، ولا عدل له في الخلق وإن كان مقلا في المال فإنّ المال رفد جار وظل زائل ، وله في خديجة رغبة ، وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها ، والمهر عليّ في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله ، وله وربّ هذا البيت حظّ عظيم ودين شائع ورأي كامل » . ثم سكت أبو طالب ، فتكلّم عمّها وتلجلج وقصر عن جواب أبي